تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٤ - تنوير قرآني و تذكير برهاني
حجة كلامية
إنّ في قوله تعالى: يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها بعد قوله: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [٢٢/ ١- ٢] دليلا واضحا على ما ذكر، لدلالة الكليّة على الشمول العمومي لجميع المرضعات و ذوات الأحمال، متى كان و أين كان.
تنوير قرآني و تذكير برهاني
إنّ نسبة البعث إليه تعالى كنسبة الخلق: ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [٣١/ ٢٨] كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [٧/ ٢٩] فكما أنّ اللّه من جهة الخلق أوجد جميع الخلائق- على كثرتها و اختلاف أزمنتها- بإيجاد واحد و إفاضة واحدة- وحدة غير زمانيّة- و هي في أنفسها و بقياس بعضها إلى بعض امور متكثّرة متجدّدة و مختصّة بأزمنتها و أوقاتها، و له تعالى أيضا شأن واحد في شئون كثيرة، إذ كلّ يوم هو في شأن و لا يشغله شأن عن شأن، فكذلك من جهة البعث يبعث الخلق كلّها في ساعة واحدة على صعيد واحد كقوله تعالى: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ* فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [٧٩/ ١٤].
فهذه الساعة: كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [١٦/ ٧٧] من جهة. و من جهة المخلوقات و اختلاف قوابلها و استعداداتها: مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [٧٠/ ٤] و عليها يقاس حكم الحركات و الأمكنة فإنّ لها هاتين الجهتين.
قال تعالى نظرا إلى الزمان من جهة القرب و الوحدة: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ